القرطبي

370

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )

بأمره ، إياكم أن تجاهدوهم . ( ويقطع دابر الكافرين ) أي يستأصلهم بالهلاك . ( ليحق الحق ) أي يظهر دين الإسلام ( 1 ) ويعزه . ( ويبطل الباطل ) أي الكفر . وإبطاله إعدامه ، كما أن إحقاق الحق إظهاره " بل نقذف بالحق على الباطل فيدمغه فإذا هو ( 2 ) زاهق " . ( ولو كره المجرمون ) . قوله تعالى : إذ تستغيثون ربكم فاستجاب لكم أنى ممدكم بألف من الملائكة مردفين ( 9 ) وما جعله الله إلا بشرى ولتطمئن به قلوبكم وما النصر إلا من عند الله إن الله عزيز حكيم ( 10 ) قول تعالى : ( إذ تستغيثون ربكم ) الاستغاثة : طلب الغوث والنصر . غوث الرجل قال : وا غوثاه . والاسم الغوث والغواث والغواث . واستغاثني فلان فأغثته ، والاسم الغياث ( 3 ) ، عن الجوهري . وروى مسلم عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال : لما كان يوم بدر نظر رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى المشركين وهم ألف وأصحابه ثلاثمائة وسبعة ( 4 ) عشر رجلا ، فاستقبل نبي الله صلى الله عليه وسلم القبلة ، ثم مد يديه ، فجعل يهتف بربه : ( اللهم أنجز لي ما وعدتني . اللهم ائتني ما وعدتني . اللهم إن تهلك هذه العصابة من أهل الإسلام لا تعبد في الأرض ) . فما زال يهتف بربه مادا يديه مستقبل القبلة حتى سقط رداؤه عن منكبيه . فأتاه أبو بكر فأخذ رداءه فألقاه على منكبيه ، ثم التزمه من ورائه وقال : يا نبي الله ، كفاك مناشدتك ربك ، فإنه سينجز لك ما وعدك . فأنزل الله تعالى : " وإذ تستغيثون ربكم فاستجاب لكم أني ممدكم بألف من الملائكة مردفين " فأمده الله بالملائكة . وذكر الحديث . ( مردفين ) بفتح الدال قراءة نافع . والباقون بالكسر اسم فاعل ، أي متتابعين ، تأتي فرقة بعد فرقة ، وذلك أهيب في العيون . و " مردفين " بفتح الدال على ما لم يسم فاعله ، لأن الناس الذين قاتلوا يوم بدر أردفوا بألف من الملائكة ، أي أنزلوا إليهم لمعونتهم على

--> ( 1 ) في ج : دين الله . ( 2 ) راجع ج 11 ص 277 . ( 3 ) صارت الواو ياء لكسرة ما قبلها . ( 4 ) الذي في صحيح مسلم : " . . . تسعة عشر . . " . والمشهور : ثلاثمائة وثلاثة عشر كما يأتي .